أحمد بن سهل البلخي

23

البدء والتاريخ

لا تزال طالعة على قوم وغاربة على قوم لأنّها دائرة على كرة الأرض دورا مستقيما وقد ينكر كثير من الناس نخس الشمس وإباءها الطلوع لانّها مسخّرة جماد غير مكلَّفة ولا مختارة مع أنّ الخبر ما أراه يصحّ وإن صحّ فالتأويل والتمثيل من ورائه لأنّ العرش محيط بالعالم فحيث ما سجدت تحت العرش ولكن ربّما فضل بعض البقاع على بعض فوصف بالتقريب كقولنا فلان يعين الله وكلّ شيء يعينه وكقولنا بيوت الله وما أشبه ذلك وأمّا سجدة الشمس والقمر والنجوم والشجر وغير ذلك ممّا يوصف به الأرض والسماء وسائر الخلق الَّذي ليس بمميّز ولا عاقل فهو انقياد لما يراد منها وتذلَّلها لما وضعت عليه من طبع أو حركة وقلَّة امتناعها على صانعها وقد قيل بل أثر الصنع فيها يدلّ ويحمل الناظر على السجود لصانعها فأضيف السجود إليها لما كانت هي سببه ومن يرى الشمس والقمر والكواكب أحياء ناطقة فما ينكر من سجودها وتسبيحها مع أنّا نجيز أن يحدث الله في الجماد معنى يسجد به ويطيع لأنّ ذلك على الله غير عزيز وقد سبق ذكر هذه الأشياء ومعنى حقائقها على التقصّي والبيان في كتاب معاني القرآن